الثلاثاء، 10 مارس 2015

النقد كيف تتقنه و تتآلف معه



نرى كل يوم الكثير من الأشياء منها ما نقبله و منها ما نرفضه و قد يستحق النقد ، و يحدث ذلك معنا دون استثناء ، و بالتالى و جود النقد قى حياتنا شئ أساسى ؛ لأنه حتى لو تغاضينا عن بعض الأشياء هناك أشياء أخرى لا يمكن إهمالها أو السكوت عنها و نضطر لإعطائها النقد اللازم ؛ لتصحيح بعض الأوضاع أو تجنب الحرج و سوء التفاهم فى حالات أخرى ، و لكن لكل شئ أصول و قواعد ، فلا يمكن أن نتفوه بكلام جارح أو نتحدث بصورة خاطئة أو مسببة للإحراج تحت مسمى النقد ، فالنقد فن و أسلوب لا يتقنه إلا القليل ، و إذا أتقنت هذا الفن فأنت بذلك أصبحت تملك كنزًا ؛ لأنك بذلك تمكنت من التعبير عن رفضك للشئ و نقدك له و لكن دون أن تغضب أحدًا ، و سيتمنى الجميع نصيحتك و رأيك ؛ لأنك تقول الحقيقة و لكن دون تجريح أو تثبيط .

و لكن قد تكون بارع فى فن النقد ، و لكن بمجرد اعتراض أى شخص على ما تفعل تثور و تغضب و تهاجم محدثك ، و بالتالى يجب أيضًا أن تعرف كيف يمكنك تقبل النقد بصورة صحيحة و التعامل مع النقد البناء و الهدام .



تعلم فن النقد :
1)   فى البداية يجب أن تعرف أنك تنتقد سلوك معين فى الشخص و ليس الشخص ذاته .

2)   الشخص محب لذاته ، و النقد الهدام أو الشديد يهدم ذاته و بالتالى يجعله رافضًا لكل ما تقول ، فبين له أنك تحترم ذاته و ترى فيها الكثير من الأمور الجيدة .

3)   احرص على أن يكون نقدك لأخيك بينك و بينه دون حضور الآخرين ؛ فحضور أشخاص لا علاقة لهم بالأمر قد يجعل الشخص متمسكًا برأيه حتى و لو كان نقدك صحيح ، فمن وعظ أخاه فى السر فقد نصحه و من وعظه فى العلن فقد فضحه .

4)   من أهم الأساليب فى النقد و هى محببة إلى القلب أن تبدأ أولاً بذكر بعض إيجابيات الشخص ثم تنتقل بعدها إلى الأمر السلبى الذى تود انتقاده ، فأنت بذلك تجعل من الإيجابيات مدخلاً سهلاً للنقد ؛ فالإيجابيات تفتح القلب قبل الأذن و تجعل الشخص مستعدًا لسماع قولك . و احرص على ألا يكون نقدك هادم لكل إيجابيات الشخص و نسفها فى لحظة غضب .

5)   إذا كنت تعتقد أن من أمامك لا إيجابيات له ، فاعلم أن ظنك خاطئ ؛ فحتى و لو كان يملك الكثير من السلبيات فبالتأكيد له إيجابيات و لو قليلة فانتبه لها .

6)   حاول أن تكون عادلاً و منصفًا فى نقدك و لا تجعل غضبك يحولك من العدل إلى الجور .

7)   اعطه فرصه للدفاع عن نفسه و لا تكتفى بما عندك من أفكار فإذا أردت العدل و الإنصاف فاترك له فرصة الدفاع عن نفسه .

8)   يقول جعفر بن محمد : " إذا بلغك عن أخيك الشئ تنكره فالتمس له عذرًا واحدًا إلى سبعين عذرًا ، فإن أصبته ، و إلا قل لعل له عذر لا أعرفه "  فالتمس له عذرًا فقد يكون مجبورًا أو ناسيًا أو جاهلاً بالشئ .

9)   لا تفتح الدفاتر القديمة فتأتى بالقديم مع الجديد و ينقلب الأمر إلى شجار لا لزوم له ؛ لأنك بذلك قد تثير الطرف الآخر و يرفض سماعك و أيضًا يضعك هذا الأمر فى صورة الشخص الغير متسامح و لا ينسى أخطاء الغير ، فدع القديم فقد فات و اهتم الآن بالجديد الذى هو محل النقد .

10)                      لا تنتقد و تكتفى بهذا الأمر بل يجب أن تعطى للطرف الآخر الحل و كيف يتجنب وقوع هذا الخطأ مرة أخرى .

11)                      انتق كلامك و أسلوبك فأنت هنا تحاول كسب مسامع الطرف الآخر ، و لا تجعله يتذمر من كلامك حتى تصل إلى غايتك فى توصيل ما تريد له .

12)                      راع فى كلامك مكانة من توجه له النقد ، فإذا كان هذا النقد لأبويك يقول تعالى : " فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا " ، و إن كان شخص كبير فى العمر أو ذو مكانة فمثلاً تقول : أنتم أكثر منى خبرة و أكبر منى سنًا و لكن معى كل حبى و احترامى أرى أن نعدل عن هذا الأمر \ أو ما تذهبون إليه صحيح و لكن فى وجهة نظرى \ أو بكل تواضع أرى أن هذا الموضوع غير مناسب .

13)                      ما تكفيه الكلمة لا تعمقه أنت بالتوبيخ و التأنيب ، و اجعل أسلوبك معتمد على شخصية محدثك ، فناك من يظل يجادل و لا يعترف أبدًا ، و هناك من يرفع الراية البيضاء من أول لحظة ، و هناك من هو بين هذا و ذاك . و يمكن استخدام كلمات مثل : ألم تفكر فى الأمر ؟ ألا تستحى ؟ .... إلخ .

14)                      تعلم من خبراتك السابقة فى النقد فبالتأكيد انتقد أحدًا من قبل أو انتقدك أحدهم ، و هنا يجب أن تستفيد مما حدث لك ، و اعرف ما يحفز و يشجع و ما يثير الغضب ، و ما هى أخطائك فى النقد ، و طبق ذلك أثناء نقدك .

15)                      لا تكن صيادًا لسقطات الشخص حتى لا ينفر من حديثك و يشعر أنك تنتظر السقطات لتعلق عليها فاليسير اتركه من أجل الأمر المهم .

16)                      اجعل الابتسامة هى نهاية نقدك و المقصود منها أن يشعر من تنتقده بالود و الصفاء من جانبك ، و أنك تعلم أن ما حدث دون قصده .

و أحب أن اذكر المنتقدين بقول الرسول صلى الله عليه و سلم : " يبصر أحدكم القذاه فى أعين أخيه و ينسى الجذل - أو الجذع - فى عين نفسه " (رواه البخارى و صححه الألبانى) فقبل أن تشغل نفسك بعيوب الآخرين انتبه لعيوبك أولاً .


كيف تتآلف مع النقد :
كثير منا يكره النقد و يشعر بثقله و يبدأ فى الدفاع عن نفسه بمجرد سماعه له ، فهو يشعر أنه انتقاص لذاته .
لكننا لا يمكن أن نعيش بدونه ؛ فهو يرينا عيوبنا التى نتغافل عنها و لا ننتبه لها .

و النقد نوعان : نقد بناء و هو الذى يخلو من التجريح الشخصى و يشيد بإيجابيات العمل و بعدها يلتفت للسلبيات و لكن دون مبالغة و مغالاه ، و يحاول وضع الحلول المناسبة ، فهو يساعدك على معرفة عيوبك و مساعدك فىى إصلاح الأمر .

و نقد هدام و هو ذلك النقد الذى يحول النقص فى الشئ إلى طريق للنيل من شخصه و الاساءة إليه و بالتالى قد يصيبك بالاحباط ، و لكن تذكر جيدًا أن الشجرة المثمرة هى التى تُلقى بالحجارة .


كيف تتعامل مع نقد الآخرين :
·       استمع بحيادية فذلك يجعلك تعرف ما لك و ما عليك و يظهرك قوى متماسك فلا أنت المستسلم و لا المجادل .

·       اطرح بعض الأسئلة لتحدد موضوع النقد .

·       قد يكون النقد مبالغ فيه و لكن بالتأكيد هناك سبب لخروجه .

·       يجب أن تعرف هل الناقد فعلاً يود المساعدة أم تحت ضغط أم تم توصيل له صورة خاطئة .

·       راع أن الناقد قد يكون تعود على أسلوب معين فى النقد و لا يعرف غيره ، حتى لو كان هذا الأسلوب يضايقك ، و خصوصًا إذا كان الناقد من المقربين لك .

·       ركز على المحتوى و الفكرة لا أسلوب الكلام .

·       اطلب النصيحة منه فى كيفية التعامل مع الأمر ، فعندما تجعله طرفًا فى الأمر سيتغير أسلوبه .
·       اجعل من النقد دافعًا لك لتطور من ذاتك و تصلح أخطائك ، حتى و لو كان النقد بأسلوب يزعجك .
·       لا تتعجل بالرد ، و خذ وقتك فى التفكير ، فليس المهم هو إسكات الطرف الآخر و لكن معرفة الحقيقة ، و لا تهتم إذا ظهر فى الكلام استهزاء أو سخرية و كن واثقًا فى نفسك .

·       إذا غضبت من كلام الناقد فلا تصب غضبك على شخص آخر فتفتعل بذلك مشكلة جديدة ، و لكن إذا أردت صبه على شئ يمتص غضبك .

·       بعد انتهاء الحديث حاول أن تعيد عليه ملخص لما قال لتبين له فهمك لما قال و لتتأكد من مقصده و لا تأخذ كلامه على محمل آخر .

·       فى نهاية الحوار أشكر محدثك لما فادك به من معلومات ، و ذلك أيضًا سيخفف من حدة نقده لك بعد ذلك .


و أود أن اذكرك عزيزى القارئ أنه لا يجب أن تكون حساسًا للنقد و تجعل كل كلمة نقد سلبية تقلب حياتك ، و لا تود إلا سماع كلمات المدح ، و أيضًا لا تكن متكبرًا رافضًا لكل كلمة و تقابلها بالهجوم و العداوة ، فيجب أن توازن بين الأمرين فتكون واثقًا من نفسك و لكن لك صدر رحب يستمع لجميع الآراء ، و لا تهتم بتلك الفئة التى تود هدم أى نجاح لك فكما يقول شوبنهاور : ذوو النفوس الدنيئة يجدون المتعة فى البحث عن أخطاء رجل عظيم .




و دمتم فى رعاية الله


بقلم :
آية حسنى

الثلاثاء، 27 يناير 2015

التعامل مع عيوب الناس



كل منا له عيب ، و لا يوجد إنسان كامل ؛ فالكمال لله وحده ، و من فنون التعامل مع الناس أن تتغاضى عن عيوبهم و تنشغل بعيوبك ، و ليس من العيب أن يخطئ المرء و لكن الخطأ أن يظن أن الناس ملائكة معصومون من الخطأ .

فمن الطبيعى أن نجد بعض الخطأ و الزلل فى المعاملات و لا نتوقع من الناس الكمال و نغفر النقص لأنفسنا لأن ذلك سيوقعنا فى المتاعب ، و هذا ما حذر منه الدكتور عبد الكريم بكار عندما قال : الناس يتوقعون من بعضهم أكثر مما يمكن أن يقدموه ، و تنتهى الأمور إلى برودة العلاقات ، و إلى الغيبة و النميمة و سوء الظن.

من المهم أن تحاول قياس  مدى إيجابيات هذا الشخص و أنها تغفر له ما يصنع ، فهذا الخطأ الصغير هو قطرة فى بحر حسناته ، فقديمًا قالوا : المنصف من اغتفر قليل خطأ المرء فى كثير صوابه .

و عليك أن تنتبه لعيوبك قبل أن تنتقد عيوب الناس و تهتم بإصلاحها ؛ فقد تكون هى السبب فى فهمك الخاطئ للناس ، فانشغل بنفسك بدلاً من التحدث عن عيوب الآخرين  ، فقد قال الحسن البصرى بشأن هذا الأمر : أدركت أقوامًا لم تكن لهم عيوب فتكلموا فى عيوب الناس فأحدث الله لهم عيوبًا .

و إذا اضطررت إلى التحدث عن العيوب فهى نوعان نوع بسيط يمكن تقبله و التعامل معه ، و نوع آخر سافر لا يمكن تقبله و قد يؤدى إلى حدوث مشاكل معك .

و السؤال هنا إذا وجدت عيبًا فى صديق أو قريب لك ماذا تفعل ؟

فى البداية عليك أن تعلم أن لكل شخص عيوبه و الكمال لله وحده ، و بعدها يجب أن تفكر بهدوء ، و أؤكد على كلمة بهدوء ؛ حتى لا تجعل غضبك يؤدى إلى ظلم غيرك .

بعد ذلك تبدأ تفكر فى هذا العيب ، هل يمكن تقبله ، هل تستطيع التأقلم على وجود هذا العيب ، أو التغاضى عنه ، و هل يسبب لك أى أضرار أو مشكلات ؟

إذا كان بسيط و لا يسبب لك أى مشكلة ، فهذا أمر جيد ، و تكمل طريقك مع هذا الصديق ، أما إذا كان من النوع الآخر ، فننتقل هنا لمرحلة أخرى .

عليك أن تحدد العيب ، و ما يزعجك فيه ، و ما قد يسببه من مشكلات ، و من ثم تبدأ فى التفكير فى كيفية توصيل ما تريد للطرف الآخر .

البعض يرفض قول الحقيقة و يكتم ما يشعر به ، و فجأة تجد معاملته للطرف الآخر قد تغيرت بلا سبب ، و يتجاهل ما قد يشعر به هذا الصديق ؛ فهو لا يفهم ما الخطأ الذى ارتكبه أدى لتغير المعاملة .

و البعض الآخر يفضل أن يستخدم طريقة "الكلام ليكى يا جارة" ، فأثناء الكلام يحاول التلميح بما يكره .

و الفريق الأخير يتكلم بصراحة ، و يبوح بكل ما يشعر به ، يجب أن نفرق جيدًا بين الصراحة و التجريح ، فإذا كنت ممن يصارح فحاول أن توصل ما تريد دون تجريح أو إساءة لمشاعره ؛ و ذلك حتى يتقبل نصحك ، و لا ينقلب الأمر لشجار أو خلاف بينكما .

و الآن انتبه لعيوبك أكثر من عيوب الناس ، و لا تتسرع فى الحكم على غيرك ، و عند اتخاذك القرار تصرف بحكمة .


و دمتم فى رعاية الله


بقلم :
آية حسنى

أحدثه ثم أقتله !



ذات يوم وجدت هذه العبارة مكتوبة فى أحد مواقع التواصل الاجتماعى : " نفسى أفضل أتكلم مع حد و أقول كل اللى نفسى فيه و بعدين أقتله !! "

قد يعتبرها البعض مزحة ، و قد يعتبرها البعض الآخر جنون أو دموية ، و لكن لا شئ مما سبق هو الحقيقة .

الحقيقة أن هذا الكلام حقيقى و ليس بمزحة ، و يصدر من العقلاء الأصحاء ، بل أن هذا الأمر يحدث معنا جميعًا ، فكم من مرة أراد أحدكم أن يتحدث مع شخص ما و يقول كل ما يحلو له و ما يشعر به ، و لكن يخاف من إفشاء سره ، أو أن يغر الطرف الأخر نظرته تجاهه ، أو يمل منه ، أو لا يتواصل معه فيشعر و كأنه يتحدث مع دمية .

ألم يشعرنا هذا بالحزن عندما بحثنا و لم نجد ؟ و من حالفه حظه و وجد هذا الشخص ألم يكن فى غاية السعادة و الراحة ؟

ألا يجعلنا هذا الأمر نفكر فى الآخرين قليلاً ؟

أعتقد أنه حان الوقت لكى تشعر بغيرك ، فإذا أحسست بوجود هذه الرغبة عنده فكن أنت المستمع ، لا تجعله يشعر بالحزن و كن مصدر سعادته ، حتى و أن لم تستطع أن تجد له حلاً ، فمجرد استماعك و مناقشتك له يريحه كثيرًا و خصوصًا إذا كان يعلم أنه لا شئ مما ذكرناه و الذى قد يخاف منه موجود ، و إذا كنت سببًا فى شعوره بالراحة فستشعر أنت أيضًا بالراحة و السعادة ؛ لأنك كنت سببًا فى إسعاد شخص .

فهيا كنت أنت البئر الذى يضعون فيه أسرارهم و لا يخافون أبدًا .



و دمتم فى رعاية الله


بقلم :
آية حسنى

الخميس، 10 يوليو 2014

حياتك ملخبطة



كثير منا شعر بهذا الأمر ، أن حياته أصبحت كهذه الصورة ، أو كما نقول عليها بالعامية ( ملخبطة ) ، كثير منا تعرض لهذا الأمر ، و تختلف الأسباب ، فهناك من يقول أن ذلك لمصاعب تواجهه فى عمله ، دراسته ، أحواله المادية أو الأسرية ، أو لأنه فشل فى أمر معين .

و هنا نقول لأصحاب هذه الأسباب لا تعمموا ، حاولوا تقنين المشكلة ؛ لكى تتمكنوا من حلها ، و الدليل على أنها صغيرة و محددة أنه إذا كنت تعانى من مشكلة فى عملك فصحتك و أسرتك و غيرها من الأشياء مازالت بخير ، و لكن لأنك حزين عقلك يحاول تأكيد هذه المعلومة و يصور لك أن كل شئ ليس على مايرام و يجعلك تنظر للجزء الفارغ من الكوب .

أما إذا كان سبب إحساسك بهذا الأمر هو أنك ترى فعلاً أن حياتك "ملخبطة" ، فعليك أن تتوقف للحظات و تسأل نفسك هل هذا الأمر حقيقى ؟ هل يوجد ما أصاب أحد جوانب حياتك و أثر على غيره ، أو أصاب عدة جوانب ، فيجب أن تعيد التفكير فى أحوالك و أمورك و تعرف سبب حدوث هذه "اللخبطة" و كيف تتغلب عليها .

ابدأ فى التفكير و حصر المشكلات و معرفة سببها ، و اعرف ما لك و ما عليك ، فكر و اعد ترتيب حياتك ، و ضع كل الحلول المناسبة و اختر أفضلها ، و ابدأ فى حل مشاكلك ؛ فلا يجوز أن تترك حياتك هكذا ؛ فهذه حياة واحدة و ليس لها إعادة فلا تضيعها .




و دمتم فى رعاية الله


بقلم :
آية حسنى

الجمعة، 4 يوليو 2014

أحب التكلم معه



طوال اليوم تتكلم مع العديد من الأشخاص ، و لكنك ترتاح عندما تكلم أحدهم و تود لو يطول الكلام معه و لا ينتهى أبدًا ، تشعر أنك غارق فى الفرح ، و تشعر بالأمان و كأنك تتكلم مع أحد من عائلتك ؛ و ذلك لأنك تحبه و تثق به و تشعر بالراحة عند التكلم معه ، و غالبًا هو الآن قد خطر على ذهنك و أنت تقرأ هذه الكلمات .

و هذا الشعور يحدث مع الجميع ، لنا ذكر مثال و هو يعد من أعظم و أسمى الأمثلة عندما كلم الله تعالى سيدنا موسى : " وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى * قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى " (طه 17-18)

فالسؤال هنا واضح – و الله أعلم بما معه – ما الذى معك ؟ و الاجابة عصاى ، و لا داعى لذكر الاستخدامات ، و لكن لأن سيدنا موسى لم يكن يريد أن ينتهى كلامه مع الله سبحانه و تعالى بسرعة فكان يطيل الكلام .

و أنت أيضًا بالتأكيد هناك من يشعر تجاهك بهذا الشعور و يستمتع بالتحدث معك ، و ربما لأجل ذلك قد يطيل فى الكلام ؛ لأنه يحب الجلوس معك .

و من أجل ذلك فمن الطبيعى أن تتقبل هذا الأمر و لا تنفر منه لأن ما يفعله هو دليل على حبه لك ، و حب الناس للشخص نعمة لا يقدرها الكثيرون .

قد تقول لدى مشاغلى و أعمالى و لا أستيع أن اتحدث مع هذا و ذاك ؛ فذلك يضيع وقتى .

بالتأكيد يجب عليك المحافظة على وقتك و لا تهدره ، و لكن فى نفس الوقت عليك أن تهتم بحياتك الاجتماعية و الأشخاص المقربين منك ؛ لأنك لو ظللت منشغل بأمر و أهملت الآخر قد يؤدى ذلك إلى خسارة هؤلاء الأشخاص لشعورهم بأنك لا تهتم بهم .

لذلك عليك أن تهتم بمن يحبك و يهتم بك ، و استمع و انصت له و تفاعل معه فى الكلام ، فكما قلنا حب الناس لك نعمة ، و عليك أن تقدر هذه النعمة ، و تخيل نفسك و أنت تكلم من تحب و ستجد حالك هكذا و أكثر .

كن ذو آذان صاغية و صدر رحب مع محدثك ، و ستجد من يكن لك كذلك ، و حافظ على من تشعر معه بالراحة ؛ لأن هؤلاء عملة نادرة قليلاً ما نجدهم فى حياتنا




و دمتم فى رعاية الله


بقلم :
آية حسنى

الجمعة، 6 يونيو 2014

To lead a happy life



Everyone wants to lead a happy life . but we don't know how . and we search for the methods which will make us happy and we think that 
there is something we can't reach it in this life .

In your opinion what is the best way to lead a happy life ?

I think we should develop ourselves and be tolerant with each other . 

we should achieve a real balance in our life and achieve a balance between mind and emotion which will help us in making decisions .

We shouldn't forget our religion to feel psychological relief .

If we do these things , i'm sure our life will be better .

But there is an important thing which most of us forget . one should talk with his family and his friends to reach an agreement with them to help each other to change life .

We should try and try because it is one life and it won't come again so don't lose it .



by :
Aya Hosny

السبت، 31 مايو 2014

قف للمعلم



قديمًا قالوا : قف للمعلم وفه التبجيلا * كاد المعلم أن يكون رسولاً

قالوا ذلك لأنهم أدركوا أهمية المعلم ، فهو يحمل رسالة عظيمة ينقلها للتلاميذ جيل بعد جيل .

و لما قالوا أن المدرسة فى بيت التلميذ الثانى ، فذلك يعنى أن المعلم هو والده و أخوه فى هذا البيت ، مسئول عنه و عن تربيته ، فالمعلم ليس فقط الشخص الذى يدخل الفصل ليشرح الدرس ثم يخرج بعدها ، و لا شئ بينه و بين الطالب غير المنهج الدراسى ، و لكن لابد أن يكون بينهما ما هو أكبر من ذلك .

و علينا أن ننتبه جيدًا لهذا الكلام . لماذا ؟

إن المرحلة العمرية لطلبة المدارس محصورة فى مرحلتين هما : الطفولة و المراهقة ، و هاتين المرحلتين من أهم و أخطر المراحل العمرية فى حياة الإنسان ؛ فعلى أساسهما تتكون شخصية الإنسان و مستقبله ؛ فالطفل يكتسب مهارات جديدة و يحب تقليد الكبار ، و المراهق يتخذ من الكبير قدوة و مثل أعلى ، و يحتاج إلى قدر أعلى من التوجيه مصحوبًا بمحبة و صداقة بينهما .

لذا علينا أن ننتبه لما نزرعه فى هذه الأرض الخصبة ؛ لأننا سنجنى ما زرعناه .

المعلم يعمل على محورين : الأول توصيل المعلومة بطريقة سهلة و توسيع مدارك الطلبة ، و جعلهم فى غنى عن الدروس الخصوصية ، و الثانى أنه يكون كما ذكرنا كالأب أو الأخ ، فيغرس فى قلب الطالب من غرسه و يزرع فيه من زرعه و يروى ما يفعله بمعالم فضله .

فهو له ناصح أمين ، حافظ للأسرار ، و مساعد له فى بعض الأزمات ، و قدوته ، فعليه أن يغرس فى قلب الطالب شجرة كبيرة أوراقها الحياء و المعرفة ، و أغصانها الأخلاق و الفضيلة ، يبذر فى قلبه الخير و الحب و العطاء ، و طوبى للمعلم الذى يفعل ذلك ؛ فكما قال صلى الله عليه و سلم : " إن الله و ملائكته حتى النملة فى جحرها ، و حتى الحوت فى البحر ليصلون على معلم الناس الخير " (رواه الطبرانى و صححه الألبانى)

و السؤال المطروح الآن هو كيف نصل لهذه الصورة :

لكى يكون المعلم بهذه الصورة يجب أن يكون ملمًا بثلاثة أشياء ، حسب ماقاله علماء النفس هى :

1)   مادة التخصص أو المادة التى يدرسها ، و لا يكتفى فقط بالمنهج أو ما درسه فى الكلية بل يبحث و يعرف أكثر .

2)   طريقة إيصال هذه المادة إلى الطالب ، فتكون بطريقة سهلة شيقة .

3)   نفسية الطالب و عقليته ، فيعرف كيف يتعامل مع مختلف الشخصيات ، و يطبق بعض من علوم التنمية البشرية و فنون التربية مع طلابه .

و حتى يتم ذلك بطريقة صحيحة يجب أولاً التعرف على استعدادات و قدرات المعلم و شخصيته و عقليته ، و الطريق الذى يسلكه فى عملية التعليم ، و توفير كل ما يحتاجه ، و تحسين وضعه حتى يلبى بلاء حسنًا .

و بصراحة الأمر يستحق أكثر من ذلك ؛ فالمعلم هو صانع المستقبل و هو من يبن الأمم . فكما قال الشاعر :

أرأيت أعظم أو أجل من الذى * يبنى و ينشئ أنفسًا و عقولاً


و ما أقوله ليس بخيال و إنما هو وليد تجارب ناجحة عشتها ، و نماذج رائعة رأيتها





و دمتم فى رعاية الله

بقلم :
آية حسنى