الأحد، 9 مارس 2014

نصيبك خير



كل يوم تحدث لنا أحداث مختلفة ، منها ما نتوقعه و منها ما لم نتوقعه قط ، سنجد منها الجيد و الذى بالتأكيد سنفرح به بالرغم من أننا لا نعرف كيف حدث ، و لكن أيضًا سنجد السئ و الذى بسببه سنسأل لماذا يحدث ذلك لنا ؟ و أفضل إجابة لهذا السؤال هى و الله يعلم و أنتم لا تعلمون .


فنحن فعلاً لا نعرف ما الحكمة من حدوث شئ نرى أن العقل لا يقبله ، و لكنه سيحدث ليمهد لشئ آخر فالله تعالى يعلم ما كان و ما يكون و ما سيكون و ما لم يكن لو كان ما سيكون ، هو وحده أعلم بما يحدث فى الكون و يعلم الصورة الكاملة ، أما لو نظرنا إلى الحدث بمنظورنا الصغير فلن نفهم أى شئ .


و الآن عليك أن ترضى بما حدث فالرضا بالقضاء و القدر ليس خيره فقط ، بل خيره و شره ، فمن الطبيعى أن تفرح للخير و لكن الرضا فعلاً يكون بما تعتقد أنه سئ ، و لكن الكثير من أقدارنا التى نعتبرها سيئة تكون بالفعل بداية لأقدار و أحداث و حياة رائعة ؛ فقد تكون ابتلاء و بعدها ستأخذ المكافأة و اعلم جيدًا أن الله لا يكلف نفسًا إلا وسعها ، و قد تكون لازمة لتحويل مجرى الأمور و حدوث الأفضل لك فيما بعد .


و من الطبيعى أن تحدث هذه المواقف فمن غير الممكن أن نعيش فى على ما نحب و نشتهى ؛ فهناك دائمًا شئ من الظروف المعاكسة ، و هذا من تمام الابتلاء لنا فى الحياة ، و إدراكنا لهذه الحقيقة يجعلنا نفهم حقيقة الحياة ، و قد كانوا يقولون إن للشوهاء فضلاً على الحسناء ؛ لأنه لولا التشوه الذى لدى الشوهاء ما عٌرف حسن الحسناء و هكذا الحياة .


و بالتالى يجب أن نقف عند هذا الموقف و نعرف ما لنا و ما علينا ، و من المهم أن نسرع فى استيعاب الموقف للتمكن من التصرف بسرعة ، أما قصة لا أمل بعد اليوم ، فلا مجال لها هنا ، فالحياة ستسير و أنت يجب أن تكمل و لا تقف مكانك .
و بعد استيعابك للموقف ابدأ فى العمل بالصورة المطلوبة ، فأنت بذلك فى طريقك للأفضل ، و إذا ظهرت أى عقبة أمامك فلا تقل أنا منحوس و لن أكمل ، و قد قيل لأحد السلف : ألم تصدك المحن عن الطريق ؟ فقال : و الله لولا المحن لشككت فى الطريق .


اجمع حماسك و استحضر ثقتك بالله و بنفسك و قدرتك على تخطى هذه المصاعب و فكر جيدًا و ابدأ بالعمل لتحصل على السعادة المنشودة .



و دمتم فى رعاية الله


بقلم :
آية حسنى

الثلاثاء، 18 فبراير 2014

لمن الفوز ؟



قال حكيم لحفيده : اليوم سأخبرك عن حقيقة من حقائق الحياة ، فى نفس كل شخص تدور معركة هى أشبه بمعركة بين ذئبين أحدهما يمثل الشر ، الحسد ، الغيرة ، الأنانية ، و الكذب . أما الآخر فيمثل الخير ، السلام ، الحب ، الحقيقة ، و الإخلاص . تأثر الطفل بهذه الكلمات و فهمها بالرغم من صعوبتها ، و بعد تفكير سأل جده : فى النهاية أى الذئبين سينتصر ؟
ابتسم الجد و قال : دائمًا ينتصر ذلك الذئب الذى تطعمه و تغذيه ، إذا غذيت الشر غلب الشر ، و إذا غذيت الخير غلب الخير ؛ فالذى تزرعه تحصده .

هل فهمت مغزى هذه القصة ؟ بداخل كل منا الخير و الشر ، و دائمًا ما نجد صراعات بينهما ؛ كل منهما يود أن ينتصر و يتحكم بك و بعقلك و تصرفاتك .

من الطبيعى أن يقول كل واحد منا أنه يطعم ذئب الخير ، و ينمى الخير بداخله ، لكن هل هذا صحيح ؟ هل هذا ما يحدث فى الواقع ؟ هل تشجع الخير بداخلك أم أنه مع التغيرات السريعة التى تحدث فى المجتمع الآن و ما قد تجد فيه من سلبيات يجعلك تفكر بسلبية و تتعامل بنفس الطريقة ، و تجد نفسك شيئًا فشيئًا بعيد كل البعد عن طريق الخير ، و تكون حجتك أنك تحاول التعامل مع ما يحدث من حولك .

المشكلة أن الناس تخلط بين الصفات الحميدة و السذاجة ، لا يوجد أى تعارض بين أن يكون الشخص صاحب أخلاق طيبة و لكنه فى نفس الوقت ذكى ، قادر على فهم ما يحدث من حوله و التعامل معه .

ففكر فيما تفعل و حدد من أى طرق هو الخير أم الشر ؟ و لا تظن أن الأشياء الموجودة فى طريق الشر هى الظلم ، القتل ، السرقة ، و إيذاء الغير و كل هذه الأشياء التى يعدها العقل و الدين و المجتمع غير مقبولة ( بالرغم من أن بعض الأشخاص يجدون مبرراتهم لهذه الأفعال ) بل إن كل تصرف سلبى هو خطوة فى طريق الشر .

قد تظن أن ما أقوله فيه مبالغة ، أو ليس له أهمية كبيرة ، و لكن تذكر جيدًا أن الشيطان لا يجعلك تنقلب مرة واحدة ، لكنه يأخذك شيئًا فشيئًا دون أن تدرى و يضع لك كل الحجج و المبررات لإقناعك ، حتى تتحول لطريق الشر و يصبح الخروج منه صعبًا .

و اعلم أن الإطعام يكون بالفعل لا القول ، فكل فعل جيد هو إطعام لذئب الخير و كل فعل سئ هو إطعام لذئب الشر ، فانتبه و تأكد من أنك تطعم ذب الخير .




و دمتم فى رعاية الله


بقلم :
آية حسنى

الجمعة، 22 نوفمبر 2013

ما ذنبهن ؟


هدى فتاة فى العشرين من العمر ، كانت مرحة مبتسمة و دائمًا بشوشة و محبة للحياة ، تساعد من حولها ، متفوقة فى دراستها و محبوبة من أهلها و صديقاتها ، مطيعة لربها ، عندما تراها تشعر بالتفاؤل و الأمل .

و لكن ماذا حدث لها ، نجدها الآن صامتة واجمة ، لم نعد نسمع صوتها ، دائمًا تجلس وحدها و تبكى ، انقطعت عن صديقاتها و الدراسة و الجامعة ، لم تعد تخرج من المنزل ، و إن خرجت تجدها كالغزال الضائع لا يعرف إلى أين يذهب ، و حتى داخل المنزل هى كالحاضر الغائب ، أين ضحكتها و ملابسها الزاهية و المفاجآت التى كانت تعدها .

أين كل هذا ؟ لماذا تغيرت و كيف ؟ أتريد أن تعرف ماذا حدث لها ؟

فى الإجازة الصيفية ، اتفقت هدى مع صديقاتها على الخروج للتنزه قليلاً فى السابعة من مساء الخميس ، و فى الموعد المحدد استقلت تاكسى لتذهب للمكان المحدد ، فجأة مشى السائق من طريق مختلف ، فاعتقدت أنه مختصر أو بعيد عن الزحام ، و لكنه فى الحقيقة طريق لمكان آخر ، و لم تكن تتوقع أبدًا ما ينتظرها هناك ، تعجبت و تساءلت ، خافت و حاولت الخروج من السيارة و لكنها مغلقة ، صرخت فى السائق ليرجعها ، و لكنه توقف و حملها و دخل مكان مهجور ، و المسكينة تصرخ ، ثم قابله صديقيه و بعدها كانت المأساه ........ .

و عند منتصف الليل أخذوها و هى فاقدة الوعى و رموها فى الطريق ، أما أسرتها و صديقاتها ظلوا يبحثون عنها طوال الليل و هم فى غاية القلق ، حتى وجدوها فى الصباح ملقاه على الأرض فى حالة صعبة .

أخذوها على المستشفى و اكتشفوا الحقيقة المؤلمة ، و انهار الجميع .

أمها أختها و صديقاتها يبكين ، أبوها و أخوها فى حالة من الهياج ؛ يحاولون الضغط عليها لتتكلم و لكن المسكينة منهارة مصدومة مُدمرة ليست قادرة على التكلم.

ماذا سيفعلون ؟ و ماذا سيقولون للناس ؟ و ما وضعهم الحالى ؟

كلها أسئلة تدور فى أذهانهم و لا جواب لها .

و بعد خروجها من المستشفى سألت أختها هل سنخبر الشرطة ؟ فانزعج الأب و اعترض و اتهمها بالجنون ؛ إنها فضيحة كيف يذيعونها هكذا ، و فى جميع الأحوال هرب المجرمون .

و كثر كلام الناس و القيل و القال ، حتى وصل الأب لحالة من الهياج ، و كاد يقتل المسكينة ، و لكن حمدًا لله هدأ روعه .

و بعد أيام انتقلوا للعيش فى مكان آخر ، و بدأ الجميع يعامل هدى و كأنها المذنبة ، بل ينكرون الحالة التى وصلت إليها ، و فى كل مناسبة يذكرونها بما حدث ، و استمرت حالة الكآبة ، و بقى الحال على ما هو عليه .


لا يا سادة لا يجب أن يبقى الحال كما هو ، هدى ليست مذنبة ، هى فتاة على خلق ، ملابسها محتشمة ، لم تخرج فى وقت متأخر ، الجميع يشهد بأخلاقها الحسنة ، فلا يمكن لأحد أن يتكلم عليها أو يدينها بشئ .

هدى لم تخطئ و كذلك مثيلاتها من الفتيات اللاتى تعرضن لهذا الحادث البشع ، لم ترد إحداهن أن يحدث هذا بها و تتدمر حياتها بهذه الصورة الوحشية .

كل فتاة تعرضت لهذا الأمر يجب أن تساندوها ، و تقفوا بجانبها ، و تعطوها الأمل ؛ لتتجاوز هذه المرحلة ، يجب أن يعاقب المجرم على فعلته ، فلا يمكن أن تتعذب هى و يظل هو حرًا طليقًا لا يأبه بأى شئ .

كلامى ليس مخالفًا لا لدين و لا حقوق إنسان و لا للضمير أو لكلام العقلاء ، كلامى مخالف لكلام السفهاء فقط الذين يجورون على المظلوم و يحاسبونه على جريمة لم يرتكبها ، و يتركون المجرم الظالم حرًا طليقًا .

هدى لم تخطئ و يجب أن تقف على قدميها ، و تبدأ حياتها من جديد ، و يجب أن تتكلم ليعاقب المجرم على فعلته .

كثير من الفتيات مثل هدى لا يتكلمن عن شئ مخافة أن يقتلن ، فأنتم من تطمسون الحقائق بأيديكم ، كفاكم أنانية ، و الاهتمام بكل كلمة يقولها الناس ، فهم فى جميع الأحوال لا يتركون احدًا فى حاله ، شغلوا عقولكم ، ارقوا بتفكيركم ، حكموا ضميركم و قولوا ما ذنبهن ؟ ما الخطأ الذى ارتكبوه ؟

هن فتيات كالزهور التى قُطفت عنوة بواسطة مجرم لا ينتمى للإنسانية بشئ ، فما ذنبهن ؟


الكثير يتساءل كيف نساعدهن ؟ و ما هى الطريقة المثلى للتعامل مع هذا الأمر ؟

كل فتاة تعرضت للتحرش أو الاغتصاب تعيش كابوسًا نفسيًا و اجتماعيًا مفزعًا و لا تجد من يمد يد العون لها حتى من أقرب الناس إليها ، و هذا الواقع المر كفيل بأن يجعلنا نجتهد فى البحث عن الحلول .

هؤلاء الفتيات يعانين من مشاكل نفسية ، و يحتجن لمن يتكلمن معه عن مشاكلهن دون الشعور بالعار أو الفضيحة أو الذنب (و هذا طبعًا شعور خاطئ) ، فهن دائمًا يكتمن ما يشعرن به دون التمكن من التحدث و إخراج كل المشاعر المكبوتة بداخلهن ، لذلك أولى الخطوات و أهمها هى التحدث لأى شخص مقرب .


و يصف الدكتور محمد المهدى استشارى الطب النفسى حالة المفتاة المغتصبة : " تعرض المغتصبة لمواجهة عنيفة مع شخص أو أكثر ترى في عيونهم الرغبة الحيوانية الجامحة ، وتقع في لحظات بين أيديهم وتكون فاقدة للقدرة على المواجهة وربما يتم تهديدها بسلاح أو تكميم فمها أو تقييد أطرافها ، وربما يهددها الجانى أو الجناة بالقتل ، وكثيرًا ما يتناوبون الاعتداء عليها ، وبعد انتهاء الجريمة تكون عرضة للقتل في بعض الحالات حتى يخفى الجناة جريمتهم  .

إذن فالمغتصبة قد واجهت لحظات رعب زلزلت كيانها النفسي وأحدثت تهتكات وشروخًا نفسية هائلة ، وواجهت الموت ، وانتهكت كرامتها وانتهك شرفها ، لذلك حين نراها بعد الجريمة مباشرة تكون في حالة من التشوش والشرود والذهول ، وربما لا تستطيع التحدث بشكل منتظم وإنما يصدر عنها كلمات متقطعة أو مبهمة .

وحين تستعيد هدوءها بعض الشيء يساورها شعور بالخجل والعار والإهانة والقلق ، وأحيانا تنفجر غاضبة ثم تهدأ وأحيانا تدخل في نوبات من البكاء ، وربما تحاول الانتحار . وهي تنظر إلى من حولها بشك وتوجس ، وإذا التقت عيناها بمن تحب من أقاربها فهي تنظر للحظات إليه (أو إليها) ثم ترتمي في أحضانه (أو أحضانها) طالبة الأمان أو طالبة السماح .

وحين تعود لرشدها أكثر وأكثر ربما تبدأ في الشعور بالذنب وتلوم نفسها على أنها تسببت في حدوث ما حدث ، وتتساءل عما إذا كانت شاركت فيما حدث أو سكتت عنه ولم تقاوم بشكل كاف ، أو أنها أغرت الجاني بها أو تواجدت في مكان لم يكن يجب أن تتواجد فيه ، أو أنها ارتكبت ذنوبًا وخطايا يعاقبها الله عليها بما حدث . ونتيجة لهذه الاضطرابات الانفعالية العديدة تكون المريضة في حالة إعياء شديد ، وأرق وفقد الشهية للطعام ، وعدم التركيز

أما على المدى الطويل فتصاب المغتصبة بما يسمى " كرب ما بعد الصدمة " حيث تتكون لديها ذاكرة مرضية للحدث تؤثر في حياتها النفسية ، حيث تعاودها صورة الحدث في أحلام اليقظة وفي أحلام النوم بشكل متكرر وملح ، وكلما رأت أو سمعت أو عايشت أى شئ يذكرها بالحدث فإنها تصاب بحالة من القلق الشديد والخوف وتسارع ضربات القلب والعرق ، ولذلك فهي تحاول تفادى أى مؤثرات تذكرها بالحدث أو تمت له بصلة .

وقد يكون من تداعيات هذه الحالة ومضاعفاتها نوع من الاكتئاب المتوسط أو الشديد مصحوبا بأعراض قلق ووساوس (خاصة وساوس النظافة والطهارة) ، وهذا قد يعوق المريضة عن ممارسة حياتها بشكل طبيعى

وحادث الاغتصاب (أو حتى هتك العرض أو التحرش) يؤثر على رؤية المغتصبة للجنس الآخر ، فقد ترى الرجل على أنه حيوان يريد افتراس جسدها وترى العلاقة الجنسية على أنها علاقة حيوانية عدوانية قذرة ، وقد يؤثر هذا في قرارها بالزواج فترفض خوفا من العلاقة الجنسية التي عايشتها في صورة مخيفة ، وإذا تزوجت قد تواجه مشكلات في علاقتها الجنسية بزوجها لنفس السبب . "


الأمر الثانى هى نظرة المجتمع العمياء الذى يتقمص دور الجلاد لضحية لا ذنب لها و يترك الجانى المذنب حرًا طليقًا بل قد لا يتهمه أو يعيب عليه ما فعله ، و يلقون بالمسؤلية الكاملة على الفتاة ملابسك ، الشارع هادئ ، تكلمتى بصوت مرتفع ، فعلتى ما يغضب الله و عاقبك ....... إلخ من اتهامات أناس عاجزة ، ماذا عن فتاة تلبس الزى الشرعى الكامل بلا زينة أو عطور ، تمشى فى شوارع مزدحمة فى وقت مناسب من اليوم ؛ لتقضى بعض المصالح لأهلها ، ما العيب فيما فعلته ، هى لم تخطئ ، و لكن هناك ذئب بشرى يدمر حياة هؤلاء الفتيات ، و مع ذلك لم يحاول أحد أن يوجه له أى اتهام ؛ و يقولون لأنهم يخافون من الفضيحة ، أى فضيحة أنتم من تصنعون الفضيحة بتصرفاتكم الغير طبيعية .

و أيضًا من يقولون أنه عقاب من الله ، أقول لهم أنتم لا تعرفون الله الرحمن الرحيم اللطيف الودود الحليم ، كما أنه هناك فرق شاسع بين العقاب و الابتلاء ، فلا تجعلون هذا الأمر حجة و غطاء لعجزعكم .

لذلك يجب تثقيف المجتمع و توعيته ، و أن يعلم جيدًا أنه هناك مجرم يجب أن يُلام و يُعاقب ، و بحسب الموقف هل من لوم على الفتاة أم لا مع العلم أنها الضحية و المتضررة الأولى من هذا الأمر ؛ فمن يقول كلام الناس و يكفى ما فعلته بنا ، فهى لم تفعل شئ و لم تكن تتمنى حدوث أى شئ من هذا لها ، و مع ذلك تأخذ كلام الناس و فوقه ألم نفسى و بدنى و دمار كامل لحياتها و أحلامها .

يجب أن يعلموا جيدًا أن هذه الأفكار هى التى تجلب العار ، حتى لو قتلتم المسكينة  ، أو تركتموها تتعذب وحيدة و انهلتم عليها بكل ما يسبب لها الضغط النفسى ستظل الرؤوس محنية ؛ لأن المذنب الحقيقى طليق و لم تاخذوا بالقصاص .

فى جميع الأحوال عثرتم على المجرم أم لا ، تحدث الناس أو لم يتحدثوا ، يجب أن تساعدوا الفتيات المسكينات على العبور من هذه الأزمة .

هؤلاء الفتيات يحتجن إلى الحب ، الحنان ، الاهتمام ،التحفيز و التشجيع لا الشفقة أو الاهمال و الغضب أو الكلام الجارح ، هن يحتجن أن تعطوهن الأمل فى الحياة من جديد و يقفن على أقدامهن مرة أخرى ، يحتجن الإحساس بالأمان و الإحاطة بكل وسائل الراحة النفسية و الصحية ، و تجنب لومها أو تأنيبها أو الضغط عليها بأى شكل من الأشكال .


إذا كانت فى المستشفى بعد الحادث فيجب أن يتعامل الأطباء بالطريقة الصحيحة فى التعامل معها و مع الأدلة التى قد تحتاجها فى إبلاغ الشرطة ، و بعد الكشف و بدء العلاج النفسى  يفضل أن يحضر معالجة نفسية ؛ لأن الفتاة لتوها خرجت من تجربة مريرة و قد لا تحتمل أسئلة جارحة لها من معالج ، أما إذا لزم الأمر فيفضل وجود ممرضة لتشعر بالأمان فى وجود بنات جنسها و بالمثل مع الضابط ، و يجب على المعالجة أن تكون داعمة و إيجابية و تتجنب التحدث عن الموقف القيمى ، و يجب تجنب الأصوات الصاخبة و تجنب وجود أعداد كبيرة حولها و يفضل عدم وجود غرباء ، و وجود شخص تحبه و تشعر بالاطمئنان معه يساعد فى ازالة شعورها بالخوف .



 و هناك بعض الاجراءات الطبية الوقائية :


و بعد خروجها من المستشفى يجب عرضها على أخصائية نفسية أو طبيبة نفسية (أخصائى أو طبيب) ، و هو ما يُسمى بالرعاية اللاحقة و تحدث عن طريق جلسات مع الطبيبة النفسية بالإضافة إلى وجود توازن فى الأسرة ، و يجب أن تتحدث الفتاة عن تجربتها دون خوف أو خجل أمام الطبيبة ؛ لأنها بذلك (طبقًا لعلماء النفس) تعيد معايشة الحادث و لكن فى ظروف آمنة و بالتالى تعيد استيعابه فى منظومتها المعرفية بشكل أفضل و بالتالى تتخلص شيئًا فشيئًا من الذاكرة الصدمية التى تكونت بداخلها أثناء الحادث و ذلك يسهل من التعافى من حالة كرب ما بعد الصدمة .
و بعد ذلك و مع العلاج و سلوك الأسرة تحاول الفتاة الرجوع لأنشطتها الاجتماعية و الدينية و لدراستها و عملها و هوايتها ، فتبدأ ممارسة الحياة بشكل طبيعى .


كيف نساعد فتاة تعرضت لهذا الحادث ؟

·       تكلم عن الحادث :
بعد الحادث قد تشعر الفتاة بأنها وحيدة و لا يوجد من يبالى بأمرها بل الكل يلومها هى ، و لذلك يجب أن تشجعها أن تتحدث و تظهر لها أنك متفهم و على استعداد للاستماع إليها فى أى وقت ، و لكن إذا رفضت التحدث لا تحاول أن تجبرها على ذلك بدلاً من أن سيوء الموضوع أكثر ، و لكن بين لها أنك على استعداد للاستماع لها دومًا ، و إذا فضلت التحدث مع طبيبة فلا تمانع و يسر لها الأمر .

·       كن صبورًا :
بعد فترة من الحادث تحاول الفتاة مواجهة ما حدث لها ، و قد تمر بمزاج سئ أو حالة اكتئاب أو الابتعاد عن الناس ، و لذلك عليك أن تتحلى بالصبر و تحاول أن تنشئ حوارًا بينكما يسوده التفاهم و الآمان ، و إذا كانت متزوجة على زوجها التحلى بالصبر ، فبالرغم من أن الأمر يكون محبط لكلا الطرفين إلا أنه يكون أشد إحباطًا للمرأة ، و قد تسترجع بعض مشاهد من الحادث أثناء العلاقة الزوجية فيجب أن يشعرها بالآمان و أنه لن يفعل شئ لا تريده .

·       طلب مساعدة الطبيب النفسى :
تشعر هؤلاء الفتيات بعد الحادث بأن لا أحد يفهمها أو يشعر بما تشعر به ، و أنه من الصعب عليها الانفتاح على أفراد الأسرة لذلك يجب عرضها على طبيبة نفسية تساعدها على تجاوز هذه المرحلة و استخدام العلاج الأمثل معها .

·       تقديم شكوى للشرطة :
إذا أرادت الفتاة تقديم شكوى للشرطة فساعدها فى ذلك و لا تعرقل هذا الأمر ؛ لأنه يساعد بنسبة كبيرة فى شفائها و يساعد على التئام جروحها النفسية و الاجتماعية ؛ لأنها تعرف أن من ظلمها سوف ينال عقابه ، و لكن إذا رفضت تقديم بلاغ للشرطة لا تجبرها على ذلك و لكن أوضح لها أن هذا لمصلحتها و فى النهاية اترك القرار لها .

·       ابتعد عن اللوم :
يجب أن تظهر ثقتك لها ، و لا تبدأ فى لومها على الحادث أو سلوكها أثناء الحادث أو قبله أو بعده ، فذلك سيزيد من صعوبة الأمر عليها ، و إذا كنت غاضبًا من تصرفها قبل الحادث فحاول مشاركته مع أحد المقربين العالمين بالحادث ، و بعد تخطيها للأزمة من الممكن أن تعبر عن وجهة نظرك بحكمة .

·       انتبه لمشاعرك و ردود فعلك :
لكى تتمكن من مساعدتها يجب أن تحاول السيطرة على ردود فعلك ، كأن تبالغ فى حمايتها ، أو رغبتك فى الانتقام ممن فعل هذا ، فلا تتصرف باندفاعية .

·       لا تنخدع :
قد تمر الفتاة بمرحلة ترفض الإفصاح فيها عن أى آثار سلبية ، و ذلك لكى تحمى نفسها أو تواجه المنحنة وحدها أو لكى لا تشعر أنها عبئًا على أحد ، و لذلك عندما تشعر أن الجرح قد التئم قبل أوانه حاول أن تتحدث معها لتعرف إى أى حد قد وصلت .


و الآن أقول لكل فتاة واجهت هذا الأمر و عاشته أن هذا ابتلاء من الله و اختبار و عليها أن تنجح فيه ، و تذكرى أن الله لا يكلف نفسًا إلا وسعها و لذلك بإذن الله ستجتازى هذا الأمر .

و قد قال أحد الصالحين لو قيل لى : إن بعد العسر يسرًا لاستبشرت و تفاءلت فكيف و قد قال سبحانه إن مع العسر يسرًا ، و تذكرى أن الله لا يخذل عبدًا بكى .. عبدًا شكى .. عبدًا حنى رأسه ثم دعى .

أعلم أنه لا أحد يعلم ما بداخلك ؛ فأنتِ تحملين بداخلك الكثير و الكثير و الذى لا يمكن لنا أن نتخيله و لكن اصبرى و الزمى الدعاء و حاولى أن تخرجى مما أنتِ فيه ؛ فأنتِ لم تفعلى أى شئ خاطئ ، أنتِ ضحية و لست مذنبة ، قد تقولين أنه لا أحد يمكن إرجاع الزمن إلى الوراء و بدء الحياة من جديد ، و لكن أقول لكِ يمكنك وضع بداية جديدة لتسطرى نهاية جديدة .


اليوم سيكون البداية لتغيير حياتك للأفضل ، أنتِ أقوى مما تتصورين ، و ستجتازى هذه المحنة بإذن الله .

و فى النهاية أدعو أن تكون حياتك مملوءة بالإيمان و الصحة و السعادة و النجاح .. وفقك الله .



بقلم :
آية حسنى

السبت، 28 سبتمبر 2013

رغد العيش يبدأ بـ .....



الابتسامة مفتاح القلوب و نبض الوجدان ... بلسم تطيب به الجروح ، و أقرب الطرق وصولاً للقلب ، هى التى تطمئن الصغير ، و تبعث الدفء فى قلب الكبير ، و تقرب البعيد ، و تهدئ الخائف المستجير ، هى لغة واضحة جميلة لا تحتاج منا إلى ترجمة .

فكم من رجل تجده يكره التعامل مع شخص ما ، أو يرفض منه النصيحة لأنه لا يبتسم ؛ فدوام العبوس هذا يؤثر فى الناس تأثيرًا سلبيًا ، فقد حدث و طالب عمال أحد المحلات بزيادة رواتبهم ، فرفض المدير ، فما كان من العمال إلا أن عبسوا فى وجوه الزبائن ، و لقد أدى ذلك إلى انخفاض معدل البيع فى الاسبوع الأول لنسبة تصل إلى 60 % عن متوسط دخله !! فماذا حدث ؟
أصيب الزبائن بتوتر و لم يشعروا بالراحة ، و بالتالى لم تكن لديهم الرغبة فى الشراء من هذا المحل الذى لا يعرف الابتسامة . و لذلك يقولون فى الصين : " شخص لا يبتسم .. لا يصح له أن يفتح متجرًا " .

فلم لا تبتسم ؟ هل تكلفك الابتسامة شئ ؟ هل هى عمل شاق أم تؤذيك ؟ أم تضيع وقتك ؟ لا و ألف لا . إن الابتسامة لا تكلفك شئ و لكنها تضئ الوجه ، و تنشر البهجة و الفرح . إذًا لما العبوس و بيديك أن تسعد و تُسعد من حولك ؟
ربما تقول إن مشكلات الحياة و الضغوطات تؤدى بنا إلى الحزن و الكآبة . أعلم ذلك و من الطبيعى أن نحزن أو نتوتر بسبب أشياء تزعجنا فى الحياة ، و لكن لا يمكن أن نظل هكذا و تفارق الابتسامة وجوهنا حتى نحل مشاكلنا ؛ فبهذه الطريقة لن نحل مشاكلنا ؛ لأن أول الطريق لحل أى مشكلة هو الابتسام ؛ فعندما تبتسم سوف يبدأ عقلك فى العمل ليخلصك من مشكلتك ؛ لأن بهذه الابتسامة أعطيت العقل أمرًا بتغيير الحالة النفسية إلى الفرح و هنا سيعمل عقلك بصورة أفضل و تزداد قدرته على التفكير و حل المشكلات . و لا تنس أن المسلم متفائل بشوش الوجه لا تهزمه النائبات ، فابتسم و تفائل تجد ما تريد .

و يقول ديل كارنجى فى كتابه كيف تؤثر فى الناس و تكسب الأصدقاء : " إن الابتسامة لا تكلف شيئًا ، و لكنها تعود بالخير الكثير ، إنها تُغنى ألئك الذين يأخذون ، و لا تفقر أولئك الذين يمنحون ، إنها لا تستغرق أكثر من لمح البصر ، و لكن ذكراها تبقى إلى أخر العمر ، إنها راحة للتعب ، و شعاع الأمل للبائس ، و أجمل العزاء للمحزون " .

يا الله كل هذا تفعله الابتسامة ، سبحان من جعلها فى ديننا عبادة و عليها نؤجر ؛ فقد قال صلى الله عليه و سلم " تبسمك فى وجه أخيك صدقة " ( الألبانى )

فهى تأسر قلب من أمامك لذا قال الرسول صلى الله عليه و سلم : " إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم ، فليسعهم منكم بسط الوجه و حسن الخلق " ( حديث حسن )

لذا أدعوكم جميعًا للحفاظ على بسمتكم ؛ فاضحك تضحك لك الدنيا ، أما لو بكيت فستبكى وحدك ؛ فالحزن هنا لن يحل المشكلات ، و اجعل الناس تقول هذا رجل نحبه لأن له ابتسامة جذابة تأسر القلوب و خلق حسن .



ابتسم .. فرغد العيش يبدأ بابتسامة





و دمتم فى رعاية الله


بقلم :
آية حسنى